: المصانع أمام خطر الحرائق.. والمطلوب إجراءات احتراز

قدرت الخسائر المادية الناجمة عن حوادث الحريق في المملكة بـحوالي 50.524.481 (أكثر من 50 مليونا و500 ألف ريال سعودي)، حسب إحصاءات عام 1425هـ ، إذ شهدت البلاد 30.313 (أكثر من 30 ألف وثلاثمائة) حادث حريق في ذلك العام، مقابل 26.619 حادث عام 1424هـ أي بزيادة قدرها 3.694 حادث وبنسبة 14%. وقد نتج عن هذه الحرائق وفاة 130 شخصا، وإصابة 1.061



ذكر ذلك الرئيس التنفيذي للشركة السعودية المتحدة للتأمين التعاون سامي عزت العلي خلال لقاء نظمته غرفة الشرقية ضمن سلسلة ندوات التثقيف الصناعي يوم الاثنين الماضي موضحا بأنه ورغم الإجراءات التي تتخذ للحد من خطر الحريق ، إلا أن وقوع حوادث الحريق لا تزال تكلف سوق التأمين السعودي تعويضات كبيرة، حيث سددت شركات التأمين في المملكة أكثر من 1.826 مليون ريال كتعويضات عن حوادث الحريق في الممتلكات خلال الفترة ما بين عامي 1995 و2005.

وذكر خلال اللقاء الذي يدخل ضمن سلسلة ندوات التثقيف الصناعي التي تنظمها اللجنة الصناعية بالغرفة أن الحريق الذي يستحق أن يدخل ضمن التأمين هو الذي تتوافر فيه عدة شروط، منها أن يكون هناك اشتعال فعلي، وأن يكون الشيء المحترق أصلاً من غير المفروض احتراقه.. وأن يكون الحريق (فجائيا) غير متوقع حدوثه أي أنه حدث قضاءً وقدراً.. كما أن هناك تلفيات بفعل عوامل أخرى يتم تغطيتها في تأمين الحريق هي التي يكون الحريق سببا مباشرا في حدوثها، مثل التلف الناتج من استخدام مياه الإطفاء لممتلكات لم يصلها الحريق مثل مخازن الأوراق والأقمشة.. أو التلف الناتج عن الدخان الناتج عن الحريق والذي قد يؤدي إلى إتلاف بعض الممتلكات التي لم تحترق كتغير اللون أو الرائحة أو الطعم مثل الشاي واللبن واللحوم.. والخسائر الناتجة عن هدم الجدران لإيجاد منفذ لرجال الإطفاء أو إخراج الأفراد أو البضاعة المحاصرة بالنيران.. والخسائر الناتجة عن نسف الجدران أو الأشياء المؤمن عليها بغرض محاصرة النيران.

كما تحدث عن بعض الأخطار التي يمكن إضافتها إلى وثيقة الحريق القياسية، مثل الأخطار ذات الطبيعة الكيميائية، والأخطار الاجتماعية، والأخطار الخاصة بالطبيعة وغيرها..

وذكر أن شركات التأمين تقوم بمعاينة الخطر المراد تأمينه من ناحية توفر عناصر السلامة، بعدها يكون لها الحرية في قبول التأمين أو رفضه، ولها أن تفرض شروطا إضافية أو تزيد سعر التأمين على الخطر.

وقال إن العناصر التي تهم شركات التأمين عند تأمينها على المنشآت الصناعية عديدة أبرزها (طريقة الإنتاج) والتي تعني وصف إنتاج المصنع وطريقة الإنتاج بالتفصيل، خاصة فيما يتعلق باستخدام الحرارة ، ونوع المنتج النهائي كالبلاستيك والزجاج والذهب وغيرها، ومدى خطورة الأجهزة ودرجة الحماية لها، و هل يتوفر للعمال المعدات الواقية لحمايتهم منها؟.. وكذلك الخدمات (مثل خدمات الكهرباء، كميات الوقود، كميات الغاز، فتحات ومراوح طرد الدخان.

وتطرق العلي إلى بعض أسباب المشاكل في دفع المطالبات والتي منها استثناء الخطر أو عدم وجود تغطية.. وعدم فهم التغطية من قبل المؤمن له.. مبلغ التأمين أقل من الفعلي.. وعدم دفع قسط التأمين.. والاحتيال.. و تلاعب شركات التأمين.. و تلاعب الوسيط أو الاستشاري.. ضعف شركة التأمين أو إعادة التأمين.. و الإخلال بالاشتراطات.

وخلال فعاليات اللقاء الذي أداره نائب رئيس اللجنة الصناعية عبدالله بن علي الصانع، وحضره عدد من المستثمرين في قطاعي الصناعة والتأمين تحدث رئيس وحدة السلامة الصناعية وعضو لجنة كود الحريق السعودي مـحـمــد عبد الله الـعــمــري وقال إن ما يشهده الوطن من تقدم صناعي يطالبــنا بالحفاظ وحمــاية هذه الثـــروة الصناعية من الأخطار وكذالك الأخذ بجميع الاحتياطات اللازمة في مصانعنا الوطنية .

وأوضح أن هذه الاحتياطات تتمثل في توفير السلامة في المباني, من خلال المواد الإنشائية , الأعمال المعمارية, منافذ الخروج, وتهوية المصنع... الخ .. مشيرا إلى أن للأمن الصناعي في جميع دول العالم مفهوما واسـعا وشـامـلا وهدفه هو توفير الحماية الكاملة لكافة عناصر الإنتاج الرئيسية وأهم هذه العناصر بالـذات هـو العنـصر البشـري الـذي يـمثل الثروة الحقيقية في أي بلد.

وعن مسئوليات واختصاصات الأمن الصناعي ذكر بأنها تشتمل على عدة مجالات هي: (الســـلامة، الأمـــــــن، الإطـفــاء، البــيــئــة).. موضحا بأن السلامة تتمثل في خلق ظروف آمنة وصحية في المنشأة الصناعية لحماية العاملين من أخطار الإصابات ووقايتهم من الأمراض المهنية، و توفير الصيانة الوقائية لجميع آلات ومعدات الصناعة والتنبؤ باحتمال وقوع الحوادث والوقاية منها.. المحافظة على سلامة المنشأة إنشائيا من تأثير الحريق.

أما الأمن ـ حسب العمري ـ فهو يتمثل في وجود جهاز أمني يتم انتقاء أفراده وتدريبهم للوصول إلى أقصى درجات الأمن وذلك باستخدام الأجهزة الأمنية الحديثة وبتنظيم طرق الدخول والخروج للمنشأة ومنع الأشخاص غير المرخص لهم ومراقبة وسائل النقل والتواجد عند الحادث.

وأوضح أن مكافحة الحريق (الإطفاء) تعني دراسة مصادر الخطر والتعرف على مسببات الحريق واتخاذ الإجراءات الكفيلة لمنع وقوعها وتوفير كافة الإمكانيات من تجهيز المنشأة بمعدات إطفاء حديثة, وتدريب الأفراد على التعامل مع حوادث الحريق التي تعتبر احد اكبر الأخطار إلى تهدد المنشآت لما له من قدرة تدميرية وسرعة انتشار ينتج عنها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

وذكر أن (البيئة ) هي من أهم هذه العناصر، مشيرا إلى أن على المصانع الوطنية المساهمة في الحفاظ على سلامة البيئة نظراً لتعاظم مخاطر التلوث في مختلف أنواعه وأشكاله نتيجة للتطور الصناعي الهائل والاعتماد على وسائل التقنية الحديثة وما تفرزه من مخاطر تراكمية تهدد السلامة البيئية بصفة عامة.

وتطرق إلى مقومات السلامة في المنشآت الصناعية، وشدد على أن الهدف منها هو منع وقوع الحوادث والإصابات والمحافظة بقدر الإمكان على سلامة الأرواح والممتلكات.. وللوصول إلى هذا الهدف يجب تطبيق ”بـــرنامج السلامــة“ في المنشآت الصناعية والذي يجب أن يدعم من الإدارات العليا أولاً ثم يطبق على جميع العاملين بدءا من مديري الأقسام حتى العمال على ارض المصنع.

وحدد ابرز عناصر برنامج السلامة في (التخطيط السليم للمباني, و توفير معدات وأجهزة مكافحة الحريق في الأماكن التي تحتاجها، صيانة جميع المعدات ووضعها في حالة جيدة.. تثقيف وتدريب العاملين على السلامة ومكافحة الحريق والإجراء السليم عند حدوث طارئ.. تأمين على جميع معدات المصنع للتعويض على الخسائر.

وقال إن متطلبات السلامة في المصانع تعتمد على حد كبير على طريقة البناء ومواد الإنشاء، حيث يجب توفر أسس السلامة في الأساسات, الحوائط ,الأعمدة, السلالم, الأبواب وكذالك المخارج.. كما أن درجات المخاطر تحدد بعد فحص العمليات الصناعية بعنايه ودقة, والمتعلقة بالأفراد، والبيئة، والمعدات .

وعن مخارج الطوارئ أشار العمري إلى انه في أي مصنع لا ينبغى للفرد أن يقطع أكثر من 30 مترا ليصل إلى مكان آمن .. مشددا على وجوب وقاية الممرات والسلالم المستعملة كوسائل للهروب.. بل ينبغى أن تؤدي أبواب المخارج النهائية إلى سطح مستوى وأن يركب للأبواب مزلاج يفتح الباب بضغط الجسد علية وأن تكون واضحة وسهلة التمييز ويجهز بلوحات إرشادية.




هذه المقالة قرأت 2008 مرة
تحضير للطباعة

جميع الحقوق محفوظة لشركة الواحة
تصميم وبرمجة واي نت للأعمال الافتراضية